لجامع ابن عثمان قيمة تاريخية حيث يؤرخ للعمائر الدينية التي شيدت في القرن الثامن الهجري ولبانيه الذي سمي لأجله وهو الشيخ "شهاب الدين أحمد بن محمد بن عثمان". كما يؤرخ لنظام الوقف الذي كان متبعاً في الحقبة الإسلامية حيث جاء على بلاطة منقوشة بداخله "ما أوقفه السيفي أرزمك الملكي الظاهري من قيسارية وحوانيت ودار لصالح المسجد". ولاحتوائه على تسعة حجارة تأسيسية ترجع لعدة مراحل تاريخية لإعماره والإضافة عليه.

      كما يؤرخ الجامع لتتابع دور الأمراء في البناء والتعمير لبيوت الله تعالى والذين تعاقب عدد منهم على البناء والتعمير في جامع ابن عثمان ومنهم: "أرزمك الملكي الظاهري، أقبخا الطولوتمرى الملكي الناصري، السلطان ابو النصر، أبو بكر اليغموري، أرذمير ابن دودار، والصدر الأجل علم الدين سنجر". كما أنه يضم ضريح الأمير "يلخجا مامش الناصري" المدفون فيه، وهو من مماليك السلطان الظاهر برقوق الذي دفن في المسجد في العام 1446م. وللجامع قيمة اجتماعية عظمى باعتبار الموقع فهو أكبر المساجد التاريخية بحي الشجاعية وأوسعها مساحة، ولا يزال يحتل مكانة روحية عظيمة في نفوس أهل الشجاعية باعتباره المسجد القديم ولا زالوا يطلقون عليه "الجامع الكبير" ويشكل ركيزة أساسية في النسيج والعلاقات الاجتماعية بين السكان، ويلتقي فيه كبار السن بعد الصلوات ليجلسوا في فنائه ويتبادلون أطراف الحديث. كما أنه يقع في قلب الحي ويتوسط سوقه التجاري.

      وللجامع قيمة معمارية فريدة فهو من المساجد القليلة التي حافظت على تكوينها ونمطها المعماري الأصيل وتفاصيله العمرانية المملوكية فلم تحدث عليه أية إضافات أو إزالات تغير من معالمه حيث حافظ على التكوين العام للأروقة الأربعة التي يتوسطها الفناء، وظلت جميع فراغاته بنمط بنائها التقليدي في الحوائط والأسقف والمداخل رغم توالي أعمال التدخل والصيانة على عدة مراحل. كما تبرز قيمته المعمارية بتفرده في موضع المئذنة حيث أنه الجامع الوحيد الذي تعلو مئذنته الرواق الغربي "رواق المدخل الرئيسي". كما أنه تميز بعنصر الرقبة وباحتوائها 12 شباك مستطيل معقود، والتي تعلوها قبة رواق القبلة والتي لا يماثلها إلا قبة مسجد السيد هاشم بمحلة الدرج. وللجامع قيمة فنية جمالية لوجود المحراب والمنبر الذي تشكلهما مجموعة زخارف هندسية صنعت من الرخام متعدد الأشكال والألوان، إضافة إلى العديد من الزخارف التي تزين جدرانه المطلة على الفناء. كما يميزه طراز البناء الإسلامي للجوامع والذي يتخذ الشكل المربع أو المستطيل ويحصر بداخله الإيوان تطل عليه أروقته الأربعة. كما يميزه الكم الكبير من الزخارف والأشرطة الحجرية والميمة في واجهة الرواق الشرقي المطلة على الفناء، والزخارف المحيطة لبدن المئذنة المثمن والمقرنصات في ركن سور الجامع