يقع موقع دير القديس هيلاريون في منطقة تل أم عامر بمحافظة الوسطى في المنطقة الفاصلة بين مدينتي النصيرات والزوايدة، قريباً من شاطئ البحر بمسافة حوالي 1 كم، والمنطقة زراعية تغلب عليها الأراضي الزراعية من كروم العنب والزيتون، كذلك تنتشر منتجعات الشاليهات الخاصة بكثافة في المنطقة مع نسبة ضئيلة جداً من البيوت السكنية، كما تتسم الشوارع أنها ترابية ولكنها حضرية وتتبع تنظيم بلدية النصيرات.

أثبتت التنقيبات الأثرية أنه دير القديس هيلاريون الذي كان عند تأسيسه موقعا نائيا بعيدا عن السكان بينما موقعه الحالي يحفظه مؤقتا عن المد الحضري الذي يزحف حول الموقع، ويعد دير القديس هيلاريون من أكبر الأديرة وأقدمها في فلسطين ذلك لان القديس هيلاريون هو أول من أدخل نظام الرهبنة في بلاد الشام بعد عودته من مصر وتتلمذه على يدي القديس أنطوني المؤسس الح.قيقي لنظام الرهبانية. والقديس هيلاريون ولد من أبوين وثنيين في قرية تسمى تباثا Tabatha التي تبعد نحو خمسة أميال(8كم) تقريبا جنوب غزة , ويعتقد أن موقعها خربة أم التوت جنوب مصب وادي غزة المعروفة حاليا باسم تل الشيخ الشوباني  و يعود تأريخ تأسيس الدير الى عام 329م عندما وضع هيلاريون له صومعة في موقع خربة أم عامر وخلال ثلاثين عاما أصبح يحيط به 400 شماس بدأوا بتنظيم بعض العمائر الخفيفة حول الكنيسة . وفي عام 362م كان وصول الإمبراطور جوليان (المرتد) للعرش سببا في إجبار هيلاريون على الهرب وتدمير ديره. وفي عام 371م توفي هيلاريون في قبرص ثم قام تلاميذه بنقل جثمانه الى غزة ودفن في المكان نفسه الذي بنى فيه صومعته الأولى . في نهاية القرن الخامس لاسيما في عهد الإمبراطور أنستاسيوس الأول(491-518م) شهد الدير إعادة بناء واعمار لاسيما توسعة كنيسة الدير وذلك لازدياد عدد المتعبدين حيث عثر على اسم هذا الإمبراطور مدون في نص تأسيسي على أرضية فسيفساء مذبح الكنيسة بعد التوسعة الثانية .  في القرن السادس حدث ازدهار وتطوير غير مسبوق لكل منشآت الدير، على الأغلب أن يكون الأسقف ماركيانوس قد ساهم بشكل كبير في هذا التطور ومصاحبا للنهضة المعمارية التي تبناها الإمبراطور جوستنيان(528-565م) . وفي هذه المرحلة تم توسعة الكنيسة للمرة الثالثة وهي التوسعة الأخيرة الموجودة حاليا والمرتبطة مع قبو الديماس الكنسي Crypt الذي يحتوي على تابوت به رفات القديس هيلاريون. وقد استمر الدير عامرا حتى منتصف القرن الثامن الميلادي إذ أن الهزة الأرضية القوية التي ضربت المنطقة عام 747م كانت سببا رئيسا في تدمير الدير والهجر النهائي للمكان

يحتوي الموقع على أنقاض دير القديس هيلاريون الذي ولد عام 291م. وتتكون هذه الأنقاض من كنيستين وموقع للدفن، وقاعة للعماد ومقبرة عامة، وقاعة للجمهور وعدد من غرف الطعام. وكان الدير يحتوي على العديد من المرافق، بما في ذلك صهاريج للمياه، وأفران من الطين، وقنوات الصرف الصحي. وكانت الأرضيات مصنوعة من الحجر الكلسي، وبلاط الرخام، والفسيفساء الملونة التي تصور مشاهد نباتيه وحيوانية. احتوت الأرضيات أيضا على نقش يوناني مزين بزخارف دائرية. إضافة إلى ذلك، تم تجهيز الدير بالحمامات الكبيرة التي يمكن أن تخدم الحجاج والتجار على نحو كاف خلال سفرهم من مصر إلى الهلال الخصيب عبر طريق السهل الساحلي الفلسطيني المعروف باسم فيامارس.

يظهر في الموقع مجموعة من العناصر المعمارية منها صهاريج للمياه، أفران من الطين، قنوات الصرف الصحي. أرضيات من الحجر الكلسي، بلاط من الرخام، أرضيات الفسيفساء الملونة الحمامات البخارية الكبيرة، الحوائط الحجرية، النافورة، الديماس، المصلى، غرف إقامة الرهبان، فندق مبيت الحجاج، الساقية، معصرة العنب، معصرة الزيت.

يتعرض الموقع منذ عامين لأعمال ترميم للجدران الأثرية وتدعيم للعناصر الإنشائية الضعيقة وأعمال ترميم للفسيفساء وأعمال إضافات لمنشآت خدماتية وإدارية ملحقة بالموقع وسور خارجي وبوابة. وهو يدار من وزارة السياحة والآثار